فهرس الكتاب
ومبنى كلامه وكذا كلام شيخنا المفيد على أن المسألة المذكورة وما يجب العمل به فيها زمن الغيبة غير منصوص والاحتمالات فيها متعددة فيؤخذ بكل ما كان أقرب إلى الاحتياط من تلك الاحتمالات. وستعرف إن شاء الله تعالى ما فيه، وقد تقدم في كلام الشيخ المفيد تصويب ما اختاره الشيخ هنا.
الخامس - كسابقه بالنسبة إلى حصة الأصناف وصرفها عليهم وأما حقه عليه السلام فيجب حفظه إلى أن يوصل إليه، وهو مذهب أبي الصلاح وابن البراج وابن إدريس واستحسنه العلامة في المنتهى واختاره في المختلف. وشدد أبو الصلاح في المنع من التصرف في ذلك فقال: فإن أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الأنفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لأفضل مستحق، ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها لأن فرض الخمس والأنفال ثابت بنص القرآن والاجماع من الأمة وإن اختلف في من يستحقه، ولاجماع آل محمد صلى الله عليه آله على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الأخبار. انتهى.
وقال العلامة في المختلف - بعد نقل القول بالإباحة عن سلار وايراد جملة من الأخبار الدالة على ذلك في زمن الحضور فضلا عن زمن الغيبة ما صورته: واعلم أن هذا القول بعيد من الصواب لضعف الأدلة المقاومة لنص القرآن، والاجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير إذنه. والقول بالدفن أيضا بعيد. والقول بايصائه بالجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو من ضعف لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم مع شدة حاجتهم وكثرة فاقتهم وعدم ما يتعوضون به من الخمس. والأقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين فالمختص باليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يفرق عليهم على حسب حاجتهم والمختص بالإمام عليه السلام يحفظ إلى أن يظهر عليه السلام فيسلم إليه إما بادراكه أو بالايصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه عليه السلام وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جملة من علمائنا؟