الصفحة 102 من 143

وأقصى القدرات العقلية في تصورنا هي هذا البناء الذي تكمن في أحد أهم مدخلاته قضية التجارب التاريخية وتنوعها. إذ أنها تعطي سعةً كبيرةً في العقل بالإضافة لعناصر أخرى في التفكير القيادي التي يجب أن يدرسها أي إنسان يعتني بالشأن العام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

وهكذا فإن النماذج التاريخية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل هذه العقلية الاستراتيجية. ولكن ما الذي يدرسه القائد في التاريخ وكيف يدرس؟؟

يستهدف علم التاريخ جمع المعلومات عن الماضي وتحقيقها وتدوينها وتفسيرها. ولا نقصد بذلك أن يتحول القادة إلى أكاديميين، ولكن عندما تأتي قضية التفسير يأتي دور القائد في جزئه التنظيري التصوري الذي يشارك فيه في بناء التصورات، فهو يقوم بمقارنة وربط الجزئيات بالكليات من خلال اطلاعه على حقول واسعة من التجربة البشرية مع القدرة على

تشكيل المعلومات في نسق ثم استنتاج الخلاصات. فغاية القائد أن يفهم القوانين العامة، وأن يفهم النواميس الكونية، وأن يفهم سنة الله في خلقه لأنه يتعامل مع السنن. وانظر إلى قول البنا في مؤتمره الخامس:"لا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها، وحولوا تيارها واستعينوا ببعضها على بعض". هذه القدرات المتنوعة للقائد في فهم القوانين ثم الاستفادة منها في التعامل مع قوانين أخرى هي المحصلة الكبرى لدراسة التاريخ. وبالتالي فلابد لمعاهد تخريج قادة النهضة من العناية بدراسة النماذج التاريخية الناجحة والفاشلة في قضايا التغيير والتمكين.

النماذج الشائعة في عقول طلاب النهضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت