الصفحة 103 من 143

يحلو للبعض عندما نتحدث عن التاريخ أن يذكر سردًا للسيرة النبوية المطهرة المشرفة، أو أن يقفز إلى فترة عمر بن عبد العزيز أو صلاح الدين الأيوبي. لكن كم بين هذه الفترات من تجارب ثرية سالبة وموجبة يمكن البناء عليها واستخلاص النتائج منها؟!. وإذا كانت الذاكرة لا تحتوي إلا نموذجًا أو نموذجين - هذا إذا افترضنا حسن القراءة لهذه النماذج - فعندها تصبح حصيلة هذا القائد ضئيلة وضعيفة، وبالتالي يصبح حكمه على الأمور ومقارباته شديدة البعد عن الواقع وعما هو مطلوب.

التاريخ كأداة من أدوات القادة

لذا فلابد لقادة النهضة من دراسة النماذج التاريخية. فالتاريخ ليس علمًا للمتعة؛ بل هو أداة هامة لعدد من الأشياء:

-هو أداة من أدوات استخراج النماذج والمقاربات من واقع القائد والمستقبل المتوقع.

-وهو أداة للإقناع. فعندما تتحاور مع شخص ما ثم تستلهم التاريخ لتدلل على ما تقول، فأنت تتكلم عن شيء حقيقي، لا عن أوهام أو ظنون.

-وهو أداة لرفع الروح المعنوية. وانظر مثلًا في هذا الجانب إلى الطريقة التي يتبعها الغرب في رفع الروح المعنوية عند أتباعه باستخدام التاريخ.

التاريخ أداة لاستخراج النماذج:

إن نظرة واحدة على عمليات التحرك لتغيير الواقع في التاريخ تضعنا أمام نماذج لا حصر لها من الممكنات. فما هي قراءاتنا حول المشاكل التي واجهها قادة التغيير والحلول التي جربوها؟؟

ماذا نقرأ مثلًا في: تجارب الأنبياء غير المحاربين وتجارب الأنبياء المحاربين؟ وكم عدد المحاولات التي جربها الرسول - صلى الله عليه وسلم - للانتقال من شريحة البدء إلى إيجاد شريحة التغيير؟؟ وما هي دلالات هذه المحاولات المتنوعة؟؟ وما هي الاستجابات المختلفة لقضايا الواقع وما دلالتها؟؟ وما هي العبرة من تحركات العلويين ومآلات تجاربهم؟ وما هي العبرة من تحرك العباسيين ونجاحاتهم؟؟ وما هي العبرة من تحركات ومآلات الخوارج وغيرهم؟؟ وهكذا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت