فهرس الكتاب
وماذا نقرأ في: التجربة الألمانية والفرنسية والبريطانية والروسية والصينية؟ وما هي تجارب الثوار في أمريكا الجنوبية وما العبرة منها؟؟ وهكذا...
إن تنوع الوسائل والنماذج تعطي سعة لا حصر لها سواء على مستوى الاستراتيجية، أو على مستوى التكتيك.. فكل تجربة تغيير أو احتشاد للنهضة في مجتمع ما هي إلا خبرة مضافة ودرس يحتاج إلى تعلم. وتدريب القادة على القراءة والربط والمقاربات وعمل النماذج هو أول أولويات طلاب النهضة.
التاريخ أداة لرفع الروح المعنوية
تقول زيغرد هونيكه في كتابها المشهور"شمس الله تشرق على الغرب":"من يتصفح مائة كتاب تاريخ لا يجد اسمًا لذلك الشعب (العرب) في ثمانية وتسعين منها. وحتى اليوم فإن تاريخ العالم لا يبدأ بالنسبة للإنسان الغربي وتلميذ المدرسة إلا بمصر القديمة وبابل بدءًا خاطفًا سريعًا!! ثم يتوسع ويتشعب في بلاد الإغريق وروما!! ثم مارًا مرورًا سريعًا ببيزنطة!! منتقلًا إلى القرون الوسطى المسيحية لينتهي منها آخر الأمر بالعصور الحديثة".
والسؤال الآن:
لماذا المرور السريع في سرد الحضارات القديمة؟؟!!
ولماذا التشعب والتوسع في سرد حضارات بلاد الإغريق وروما؟؟!!
ولماذا تم اختزال فترة العصور الوسطى ثم التوسع في العصور الحديثة؟؟!!
ويمكن إجمال الأسباب التي دعت المؤرخين الأوروبيين إلى تناول وعرض التاريخ بهذه الطريقة فيما يلي:
أن تقزيم دور الحضارات المشرقية في زاوية صغيرة من كتاب التاريخ - عند صناعة العقل الأوروبي - يجعل فترة روما والإغريق تأخذ بعدًا أكبر. وبالتالي تُهمَّش أدوار الحضارات الأخرى، فيصبح التاريخ البشري كله قبل روما وقبل اليونان - في العقل الأوروبي -هو فترة قليلة في الوجدان.
أن التضخيم لفترة اليونان والرومان وإنجازاتها يغرس في الشعور والعقول أن إنجازات الإغريق والرومان هي أم التراث الإنساني. وهذا من قبيل البعث النفسي للشعوب الأوروبية.