فهرس الكتاب
صاغت خطابها قبل وأثناء وبعد التمكين؟ وما هي نوع التأمينات التي حصنت بها حركتها وهي تتحرك في كل مرحلة من المراحل؟ ثم ما هي السياسات العامة التي اتبعتها؟ وكيف تعاملت مع قضية الشرعية؟ وكيف اختارت توقيتات التحركات؟ وما درجة الحكمة والصبر والأناة لدى قادتها؟ وما هي الاستراتيجية والتكتيك في عملها؟ ثم ما هي الإشكاليات التي واجهتها وكيف تغلبت عليها؟
ويتوقف كثير من العاملين عند هذه المرحلة، ويهملون دراسة الدولة بعد قيامها. فكثير من طلاب النهضة يعتقدون أن الدولة التي تواجه صعوبات بعد التمكين لم تعد إعدادًا جيدًا لمرحلة التمكين، وهذا خطأ فادح،
إذ أن كل حركة تصل إلى التمكين لابد أن تواجه بإشكاليات تهدد وجودها ابتداءً. حدث هذا في حركات التمكين التي قادها الأنبياء، وفي حركات التمكين التي قادها المصلحون، بل وحتى في حركات التمكين التي قادها غير المسلمين في عصرنا هذا وفي كل عصر.
إن الدولة عندما تنشأ تواجه بالعديد من المشاكل التي تهدد وجودها، ثم هي تتعامل بتوازنات الدولة حتى تستطيع أن تحقق استقرارًا ما فتنتقل من تهديد الوجود إلى إيجاد الاستقرار وتأمينه الاستقرار للانطلاق إلى مرحلة النهضة والتنمية.
لابد أن يدرس طلاب النهضة فترة الاضطراب الأولى التي تحدث في أعقاب التمكين، ثم كيف ينشأ الاستقرار، وما عوامل الاستقرار التي أدت إلى إحداث التوازن؟ ثم كيف انتقلت أي دولة لعملية التنمية أو تراجعت من التنمية إلى منحدرات تهديد الوجود؟.
إن دراسة هذا الخط الحي المتحرك في أي دولة من الدول هام جدًا بالإضافة إلى دراسة أسباب الهبوط أوالانكسار إن حدث.
أما أن يكتفي بعض قادة المشروع بمشاهدة التجارب ليحكموا على هذه أنها تنقصها التربية، وعلى تلك أنها لم توفر قاعدة صلبة، ثم لا تُعرَّفُ هذه القاعدة الصلبة تعريفًا واضحًا ولا تحدد هذه التربية وكيف يحكم عليها؛ فإن هذا أمر خطير يؤدي إلى مجموعة أمور: