الصفحة 111 من 143

الأمر الأول: أننا لا نستفيد من تجارب البشرية.

الأمر الثاني: النظرة الطوباوية (1) (المثالية) التي تتوقع وجود مغنم من دون مغرم.

الأمر الثالث: إشاعة البطالة الفكرية، وعدم إعمال العقل للتحول وإجراء اللازم للاستفادة من هذه التجارب والاقتباس منها.

وللتغلب على هذه القضية الخطيرة يجب التفكير في كيفية الاستفادة من التجارب الأخرى وتطويرها والبناء عليها وتجنب عثراتها بدلًا من الاكتفاء بموقع الناقد الذي يعتقد أن هناك نموذجًا مثاليًا سيحدث في مكان ما، وذلك لا يمكن أن يحدث بأي حال من الأحوال، والتاريخ شاهد على ذلك والواقع أيضًا يشهد.

إذا تمكنا من فعل ذلك نكون قد وضعنا أيدينا على منطقة هامة في تشكيل العقل القيادي وتنظيمه وترتيبه، بحيث يستطيع التعامل مع الواقع، ويستطيع أن يستشرف المستقبل وفي يده أدوات ونماذج جديدة. وكلما زادت هذه النماذج والأدوات، كلما كانت القدرة على إصدار أحكام أكثر علمية وأكثر نضجًا أمرًا شائعًا داخل هذه المجتمعات الإسلامية المراد نهضتها على جميع المستويات وعلى جميع الأصعدة.

أما القادة المستقبليين للأمة فيجب ألا يُتركوا للأعداء ليبنوا لهم تصوراتهم ويقزموا أدوارهم ويحولوهم إلى أدوات لخدمة مشاريعهم المركزية. فهم جزء من أمل الأمة في التحول والنهضة.

إن انتشار ثقافة النماذج التاريخية وقوانين النهضة أساس في صناعة قادة الغد. ويجب ألا يقتصر على شريحة دون شريحة أو فئة دون فئة.. فحينما تصبح هذه النماذج والقوانين ثقافة مجتمع يمكن التعويل عليه، خاصةً في ظروفنا التي نشاهدها ونعلمها كأمة.

قراءة المسار التاريخي:

هل تسير تجارب النهضة في خط مستقيم صاعد أم في خط متعرج؟؟

(1) يقصد بالطوباوية Topism المثالية، وممن نادى بها أفلاطون وأرسطو والفارابي في كتاباتهم عن المدينة الفاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت