فهرس الكتاب
إن دراسة نهضة أي مجتمع تشير إلى أن تقدم أي مجتمع لا يتم بشكل مستقيم، بل بشكل متعرج، ولكن المحصلة النهائية هي خط مستقيم عندما تزال الانكسارات.
وهذا معنى مهم لقادة النهضة عند الحكم على أي تجربة، فالمقياس العام ليس عدم وجود انكسارات وتراجعات، ولكن بقراءة الخط العام وتقدمه. فتجربة ماوتسي تونج في الصين تكللت بنجاح مذهل في المحصلة، ولكن دراسة التفصيلات تظهر أن العملية كانت كالسير في طريق مليء بالحفر و النتوءات. فمن ركز على الحفر والنتوءات ولم يستطع أن يرى الخط العام فلاشك أنه أخطأ القراءة.
إنه مشهد ترى فيه الجموع الغفيرة من المخلصين والعاملين لنهضة هذه الأمة وقد فطنت لأهمية دراسة التاريخ والتجارب البشرية. فعكفت على استخلاص النتائج، وطرائق التغيير الناجحة والفاشلة، فتعرفت على مقومات النجاح وأسباب الفشل. فسارت في طريقها على هدى وبصيرة.
ليتحقق هذا المشهد الرائع فلابد من تنفيذ الأمور التالية:
على قادة وطلاب النهضة دراسة التجربة النبوية والعباسية والفرنسية والأمريكية والبريطانية والصينية واليابانية دراسة نوعية.
على قادة وطلاب النهضة دراسة التجارب المتعلقة بالإنسانية المضطهدة، مثل قارة أمريكا الجنوبية، ليستعدوا لحمل مشاعل تحرير البشرية ..كل البشرية مسلمها وكافرها، وليتمكنوا من لغة الخطاب الحضاري.
على قادة وطلاب النهضة دراسة الخط الحي المتحرك للدول: الوجود والاستقرار والتنمية.
على مفكري الأمة وعلمائها أخذ خطوات جادة نحو إعادة عرض التاريخ بما يحقق البعث النفسي لجموع العاملين وجماهير الأمة وقادتها.
على الجهات التثقيفية والمؤسسات الإعلامية أن تستخدم التاريخ كأداة لرفع الروح المعنوية، وأن تعرض تجارب الأمم التي أرادت النهوض وتسلط الضوء على النقاط المفصلية في حركات النهضة.
تذكر أن
التاريخ ليس هو الماضي، ولكنه قاعدة الحاضر، وانعكاس الاثنين على المستقبل.