فهرس الكتاب
كانت المحصلة الأكيدة أن تبدد هذه الأموال، ولا يحسن استخدامها، وأن تقع هذه الدول في شراك مصيدة الديون، والتي لم تخرج منها حتى بعد استقلالها. وإلى اليوم تقع كثير من دول العالم في أمريكا الجنوبية وفي العالم العربي وفي العالم الإسلامي وفي آسيا تحت مصيدة الديون التي تتراكم شيئًا فشيئًا، وتؤدي إلى المرحلة الأخرى، وهي العجز عن السداد. ثم يتدخل صندوق النقد الدولي والقوى الاستعمارية لتفرض سيطرتها على اقتصاد هذه الدول. وتصبح هي المسيطرة على الاقتصاد. فتكون بذلك مرحلة أخرى من الشلال قد بدأت، وهي المطالبة بتطوير هذه البلاد - والمقصود به نزع الدين من المدرسة والمحكمة والحكم - لإقامة الدولة الرديف المؤيدة والمساندة للمشروع الغربي، والمعارضة والنابذة لهوية الأمة. وبالتالي تصبح هذه الأنظمة، وهذه الدول بمثابة الذراع الأيمن القوي الذي يرتكز عليه المشروع الغربي في أمتنا، والذي يبطش بأعداء هذا المشروع.
وهكذا يتم تأمين انتشار وتطبيق النموذج الغربي وضمان استمرار تدفق المصالح إليه - بأيدينا وبأموالنا - مع حرمان هذه الدول من المعرفة الحقيقية، والقدرة على النهوض الاقتصادي المستقل فيما بعد.
النقطة الخامسة: انتشار المشروع وانتقاله
وهكذا يصبح عندنا حلقة مفرغة من تعزيز الحالة الاستعمارية ثم دعم ودفع المشروع مرة ثانية في دول أخرى. وهكذا أصبحت هناك منظومة عالمية تتكون في القلب من النظام الاستعماري أو الدول التي تقع في القلب وتمثلها الآن - كما يقال - دول الشمال، ومنظومة تقع في دائرة الاستغلال والحرمان من المعرفة العلمية الحقيقية العميقة وتمثلها دول الجنوب. ومن هذه الجدلية الكبيرة تبرز ظاهرة الصراع الموجودة الآن في العالم،