الصفحة 57 من 143

إن القضايا الثلاث الرئيسة التي تحتاجها البشرية هي: الحرية والعدالة والتعاون. فإذا افتقدت الأمم الحرية والعدالة، وغاب التعاون - الذي لا يتحقق إلا بهما - تنشأ الاضطرابات والصراعات، وتنشأ إشكاليات لا حصر لها ولا يمكن وقفها، لأن تلك سنة الله تعالى:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض" (1) . ولا يتم هذا التدافع إلا بطغيان بعض القوى على قوى أخرى والأمر لله من قبل ومن بعد.

أشرنا في هذا المشهد إلى باعثين كبيرين هما: مبدأ شمول الإسلام الذي يشكل المنظومة القيمية الحاكمة في المجتمعات الإسلامية بشكل عام، والظاهرة المستجدة على هذه المجتمعات والتي مثلتها ظاهرة التخلف والاستعمار ثم التفتيت، وأدت إلى نشوء حركة ضخمة لها وجهان: الوجه الأول حركة وطنية أو قومية تريد أن تدافع وتغالب المستعمر لتخرج من التخلف إلى النهضة، ومن الاستعمار إلى التحرير، ومن التفتيت إلى الوحدة، ولكن على أسس عرقية أو على أسس وطنية. أما الوجه الآخر الذي برز في المجتمعات الإسلامية ومثل ضمير الأمة فهو المناداة بنفس المطالب - النهضة والتحرير والوحدة - ولكن على قاعدة الإسلام، وعلى قاعدة المنظومة الإسلامية التي جاء بها الكتاب والسنة وتكونت في اللاوعي عند هذه الجموع الضخمة من المسلمين.

إنه مشهد ترى فيه الجموع الغفيرة من المخلصين والعاملين لنهضة هذه الأمة وقد اتضحت في عقولهم بواعثهم نحو النهضة والتغيير. فانطلقوا يجوبون الآفاق. يبينونها للجاهلين، ويشرحونها للغافلين. ويمدون بها أيديهم نحو الغارقين والتائهين. في ثقة وقوة وثبات. فانطلقت الأمة - كل الأمة - يحدوها الأمل نحو غد أفضل مشرق.

ليتحقق هذا المشهد الرائع لابد لطلاب النهضة أن يحفظوا ويفهموا ويستوعبوا النموذجين المذكورين. وهما:

(1) سورة البقرة: 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت