فهرس الكتاب
وقد نزل القرآن الكريم على أمة تعاني من اختلال جميع العوالم. اختلال في عالم الأفكار (1) ، وفي عالم العلاقات (2)
(1) يظهر هذا الاختلال في دعائهم للمولى عز وجل"وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم"سورة الأنفال: 32. كما يظهر هذا الاختلال واضحًا في عبادتهم للأصنام والنجوم والكواكب؛ بل ربما عبد أحدهم ربه الذي صنعه من العجوة في أول النهار ثم يأكله عندما يجوع في آخر النهار.
(2) يظهر هذا الاختلال فيما رواه البخاري في صحيحه"عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء، فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم". كما يظهر هذا الاختلال في أشعارهم وأمثالهم كقول الشاعر: وأحيانًا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا. والمثل العربي الشائع: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا.