الصفحة 97 من 143

سنرى في هذا المشهد الجديد كثيرًا من العاملين الذين لا يروْن من الإسلام إلا جانبه الهين اللين. وينكفئون إلى ممارسات ضيقة إذا ما احتاج الأمر إلى بحث ونظر وتصور وعمل جاد في مواجهة الواقع. إنهم لا يعدون العمل العقلي عملًا حقيقيًا. بل ويعتقدون أنه بإمكان أي مجموعة أن تتجاوزه وتنجح في تحقيق أهدافها. بينما على الطرف النقيض يظن آخرون أن العمل العقلي وحده كفيل بالنجاح، وإن لم يكن بلسان المقال فبلسان الحال.

وسنرى في المشهد أيضًا بعض القادة الذين يحيلون قضية إعداد التصورات لمواجهة احتياجات الحاضر ومواجهة المستقبل إلى غيرهم من المفكرين، فإذا ما قدمت إليهم لم يفهموا مضمونها ولا اللغة التي كتبت بها. ثم يمارسون ما كانوا يمارسونه في الماضي دون وعي بما قُدِم لهم من جهد. وتدور الأحداث دورتها، وتعود الانكسارات في كل مرة يتحركون فيها.

وهناك الكثيرون الذين لا يحفظون من التجارب والنماذج التاريخية الناجحة سوى سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة عمر بن عبد العزيز والناصر صلاح الدين الأيوبي. ويعقب هذه التجارب فراغ معرفي كامل.

وسنجد في الساحة كثيرًا من العاملين في مشروع النهضة الذين لا يريدون تحمل أي نوع من المخاطر، وإنما يريدون نجاحًا وإنجازًا باردًا مبردًا لا عوج فيه ولا أمتًا. فهم محجمون عن أي مبادرة أو فعل حقيقي لاعتقادهم بوجوب تحمل غيرهم التكاليف، أما هم فلم يحن دورهم بعد. فلصعوبة الأوضاع ووطأتها الشديدة فإقدامهم غير وارد، وصبرهم طويل، ولا يدري هؤلاء أن"الغُنْم بالغُرْم"وأن كل العظماء تحملوا وأقدموا حين أحجم الآخرون، وعم المثل القائل:"ما فاز باللذة إلا الجسور". وهكذا تتم حراسة فكرة الإحجام عن العمل بمجموعة مقولات عن الحكمة والروية، فأين هي تلك الحكمة؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت