الصفحة 101 من 107

و أما من عجز عن رد العدو الصائل عنه أو دفع منكر أكبر فله أن ينكره بقلبه ولا يتعرض له بلسانه إن خشي على نفسه و يعتزل الفساد و ليعلم الله منه أنه له كاره بقلبه و لو كان قادرا لأزاله فعند ذلك يعذر إن شاء الله تعالى ، قال القرطبي: ( تفسير القرطبي ج6/ 343 ) : و قول النبي صلى الله عليه و سلم: [ كن جليس بيتك و عليك بخاصة نفسك] ويجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينكر بقلبه ويشتغل بإصلاح نفسه قلت: قد جاء حديث غريب رواه ابن لهيعة: قال حدثنابكر بن سوادة الجذامي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إذا كان رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر وعليك بخاصة نفسك] ، قال علماؤنا: إنما قال عليه السلام ذلك لتغير الزمان و فساد الأحوال و قلة المعينين و قال جابر بن زيد معنى الآية: < يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم > ، قال: و كان الرجل إذا أسلم قال له الكفار: سفهت آباءك وضللتهم وفعلت وفعلت فأنزل الله الآية بسبب ذلك وقيل: الآية في أهل الأهواء الذين لا ينفعهم الوعظ فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون بل يستخفون ويظهرون فاسكت عنهم وقيل: نزلت في الأسارى الذين عذبهم المشركون حتى ارتد بعضهم فقيل لمن بقي على الإسلام: عليكم أنفسكم لا يضركم ارتداد أصحابكم ، و قال سعيد بن جبير: هي في أهل الكتاب، و قال مجاهد: في اليهود والنصارى ومن كان مثلهم يذهبان إلى أن المعنى لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية و قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قاله المهدوي قال ابن عطية وهذا ضعيف و لا يعلم قائله قلت: قد جاء عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال: ليس في كتاب الله تعالى آية جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية قال غيره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت