فهرس الكتاب
الناسخ منها قوله: {إذا اهتديتم } و الهدى هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم الرابعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين متى رجي القبول أو رجي رد الظالم و لوبعنف مالم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا: ف: { عليكم أنفسكم } محكم واجب أن يوقف عنده فاعلمه ( انتهى) .
قال ابن تيمية: ( مجموع الفتاوى ج28/ ص 306 ) : و ولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة و بمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة وكان حاله شبيها بحال عجوز السوء امرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله تعالى فيها: { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } و قال تعالى: { فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } فعذب الله عجوز السوء القوادة بمثل ما عذب قوم السوء الذين كانوا يحملون الخبائث وهذا لأن هذا جميعه أخذ مال للإعانة على الإثم و العدوان و ولي الأمر إنما نصب ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية ، فإذا كان الوالي يمكن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى بضد المقصود مثل من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك و بمنزلة من أخذ مالا ليجاهد به في سبيل الله فقاتل به المسلمين يوضح ذلك أن صلاح العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن صلاح المعاش والعباد في طاعة الله ورسوله ولا يتم ذلك إلا بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و به صارت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } .