فهرس الكتاب
ولن تثبت هذا الأمة أمام الأزمات التي تعصف في وجهها إلا بالتكاتف والتكتل في وجه الباطل الذي لا يبقي للأمة كيانا ولا أمة ، بل إن الفرقة تشتتها وتمزق صفها ووحدتها ، فكم من فرقة ظهرت بعد وتكاتف و كم من بغضاء بعد ألفة وعداوة بعد مودة ومن اختلاف بعد اجتماع ، وهذا كله من الباطل كما قال صلى الله عليه وسلم: [ إن تفرقكم هذا من الشيطان ] ، فّإذا ظهرت هذه الملامح فلينتظر الناس البأس بينهم نتيجة هذه الفرقة التي هي في ذاتها عذاب كم قال رسول صلى الله عليه وسلم: [ الجماعة رحمة والفرقة عذاب]
قال ابن تيمية: ( مجموع الفتاوى ج1/ص 17) : فظهر سبب الإ جتماع و الألفة جمع الدين والعمل به كله وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما أمر به ظاهرا وباطنا وسبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به و البغي بينهم ونتيجة الجماعة رحمة الله و رضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه، ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم ( انتهى) .
المؤمن إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجبت نصرته وإن خذله الناس فإن الله مؤيده على ما هو فيه من الحق والله ينصره ولو بعد حين ، فكم من دولة مسلمة تركت تشريع الله تعالى ولم تنهى عن المنكر ولم تقم الحدود فتسلط عليها الكفار باختلاف مللهم ونحلهم فاستولوا عليها واستخدموا أهلها و الله المستعان وإليه ترجع الأمور .
قال القرطبي: (تفسير القرطبي ج16/ص39 ) قال تعالى {الذين أخرجوا من ديارهم} قيل هو عام في بغي كل باغ من كافر وغيره أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه وهذه إشارة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود، قال ابن العربي: ذكر الله الإ نتصار في البغي في معرض المدح وذكر العفو على الجرم في موضع آخر في معرض فاحتمل أن يكون احدهما رافعا للآخر واحتمل أن يكون ذلك راجعا إلى حالتين