الصفحة 104 من 107

1-احدهما أن يكون الباغي معلنا بالفجور وقحا في الجمهور مؤذيا للصغير والكبير فيكون الإ نتقام منه أفضل وفي مثله قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجتريء عليهم الفساق

2-الثانية أن تكون الفلتة أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة ويسأل المغفرة هاهنا وفي مثله نزلت: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} ،وقوله: {فمن تصدق به فهو كفارة له } وقوله: { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ، قلت: هذا حسن وهكذا ذكر الطبري في أحكامه قال قوله تعالى: { والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون } يدل على أن الإنتصار في هذا الموضوع أفضل ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الإ ستجابة لله سبحانه وتعالى و إقام الصلاة و هو محمول على ما ذكر إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجتريء عليهم الفساق فهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك والموضوع المأمور فيه إذا كان الجاني نادما مقلعا و قد قال عقيب هذه الآية: { و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} ، و يقتضي ذلك إباحة الإ نتصار لا الأمر به وقد عقبه بقوله: { ولمن صبر وغفر فإن ذلك فإن ذلك لمن عزم الأمور} وهو محمول على الغفران عن غير المصر على البغي والظلم فالأفضل الإنتصار منه بدلالة الآية التي قبلها، وقيل: أي إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزيلوه عنهم ويدفعوه قاله ابن بحر وهو راجع إلى العموم على ما ذكرنا ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت