الصفحة 38 من 107

والأمة إذا لم تقل للظالم اتق الله: هذا لا يحل هذا فساد هذا منكر هذا لا يجوز لك هذا ظلم و لم تأخذ على يديه فعليها السلام ، لأن هذا ليس بوصف خير أمة أخرجت للناس وإنما من وصف من داهن في دين الله وترخص برخص واهية ضعيفة ومن تخلف من عباد الله عن نصر الفريضة فهو خاذل مخذول للحق وأهله .

روى أحمد (10/29) وصححه أحمد شاكر والحاكم وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص (4/96) : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: [ إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم، فقد تودع منهم ] .

قال الشوكاني: (كتاب فتح القدير شرح الجامع الصغير 1/354) أي: لا تكفه عن الظلم أو لا تنكر عليه مع القدرة ، قال القاضي عياض في شرح هذا الحديث: أصله من التوديع و هو الترك، وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرب ( انتهى) .

لقد وسم الله أهل الخير والتقى الذين اشترى سبحانه منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهذا الوصف الجليل هو وصف من لا يخاف في الله لومة لائم و هم العلماء الربانيون.

قال العلامة القرطبي: ( تفسير القرطبي ج 8/ ص270) : قال تعالى { الآمرون بالمعروف } أي بالسنة ، وقيل: بالإيمان { و الناهون عن المنكر} ، قيل: عن البدعة و قيل: عن الكفر وقيل: هو عموم في كل معروف ومنكر ، { والحافظون لحدود الله } أي القائمون بما أمر به و المنتهون عما نهى عنه ( انتهى) .

قال العلامة الطبري: (تفسير الطبري ج14/ ص 507) قال الله تعالى {.. الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين } والله تعالى أعلم أنهم يأمرون بكل ما أمر الله به عباده أو رسوله، وينهون عن كل مانهى الله عنه ورسوله ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت