الصفحة 42 من 107

وكل من كان قويا ممكنا لا يجوز له أن يسكت عن أهل الفساد، بل يجب عليه أن يزيل ما هم فيه من المنكر ولا يحل له أن يجالسهم أو يسكت عنهم لأن هذا الإقرار يساعدهم على ما هم عليه من المعاصي والذنوب والآثام والظلم والفجور ، ويتأكد عليه الواجب خاصة إن كان من أهل العلم والبيان أو من أهل القوة والسلطة والقوة والسنان .

قال رشيد رضا: ( تفسير المنار ج5/ 464 ) : قال الله تعالى: { و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخضوا في حديث غيره ...} و يؤخذ من الآية أن إقرار الكفر بالإختيار كفر ، و يؤخذ منه أن إقرار المنكر والسكوت عليه منكر ، وهذا منصوص عليه أيضا ( انتهى) .

3-الطرق الحكمية ودرجات إنكر المنكر عند اهل السنة والجماعة

اعلم يا أخا الإسلام والسنة أن الإنكار للمنكر له مراتب وأحكام، لأن الله تعالى ما أنزل شيئا عبثا من غير قيد وضابط ، وإن الشريعة الإسلامية لهذا الدين قواعد وأحكام.

قال الماوردي: (كتاب الأحكام السلطانية ص 243-258) : تشتمل الحسبة على فصلين: أحدهما أمر بالمعروف ، والثاني: نهي عن المنكر ، ثم انقسم كل واحد منها إلى ما يتعلق بحقوق الله تعالى و حقوق الآدميين و حقوق مشتركة، ثم انقسام الأمر بالمعروف المتعلق بحقوق الله تعالى إلى ما يلزم الأمر به في الجماعة وإلى ما يأمر به آحاد الناس،وانقسام الأمر بالمعروف المتعلق بحقوق الآدميين إلى عام وخاص، ثم انقسام النهي عن المنكرات إلى ماكان من حقوق الله تعالى،ومن حقوق الآدميين وماكان مشتركا بين الحقين، ثم انقسام النهي عن المنكرات في حقوق الله تعالى إلى مايتعلق بالعبادات و المحظورات و المعاملات ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت