فهرس الكتاب
قال ابن القيم: و المقصود أن الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف على الدعوى هو المعروف بولاية الحسبة، وقاعدته وأصله هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله و أنزل به كتبه، ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس وهذا واجب على كل مسلم قادر و هو فرض كفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم فإن مناط الوجوب هو القدرة فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز قال تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم ...} قال ابن القيم: ( الطرق الحكمية ص 347-349) : و أما ولاية الحسبة فخاصتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما ليس من خصائص الولاة و القضاة وأهل الديوان ونحوهم فعلى متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها و يعاقب من لم يصل بالضرب والحبس وأما القتل فإلى غيره ويتعاهد الأئمة والمؤذنين فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها عماد الدين وأساسه وقاعدته ، و كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله: [ أن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه و من ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة] ، و يأمر والي الحسبة بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في الأقوال والأعمال وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والموازين ( انتهى) .
إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هي شريعة العزة و الكرامة التي بها يعز الإسلام والمسلمين ، ولكن هذه الفريضة لها قواعد و ضوابط شرعية حتى لا تكون فوضى في بلاد الإسلام و لا في نظام المسلمين .