الصفحة 45 من 107

قال ابن حزم الظاهري: ( كتاب الفصل في الملل و النحل ج4/ ص 169) : اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بلا خلاف من أحد منهم ( انتهى ) .

إن الله تعالى شرف الأمة المحمدية برجال أبطال يأمرون بالمعروف و النهي عن المنكر و يجاهدون في سبيل الله لنصر الدين ولو لا هذه الفريضة الربانية لما قام للدين معلم و لا رفع له راية ولا أقيم له شعار و لا شريعة .

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: ( الدرر السنية ج8/ ص 68 ) : وما ذكرت من طلب الفائدة بما ورد من النصوص الشرعية الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا مما لايخفى آحاد العامة من المسلمين، فضلا عن الطلبة والمتعلمين و هذا الأصل من آكد الأصول الإسلامية وأوجبها وألزمها وقد ألحقه بعضهم بالأركان التي لا يقوم بناء الإسلام إلا عليها وهو من فروض الكفاية لايسقط عن المكلفين إلا إن قام به طائفة يحصل بها المقصود الشرعي، و فرض الكفاية آكد من فرض العين من جهة متعلقة لأن الخطاب به لجميع الأمة وإنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي رأسه وأصله التوحيد والنهي عن المنكر الذي رأسه و أصله الشرك والعمل لغير الله، و شرع الجهاد لذلك و هو قدر زائد على مجرد الأمر و النهي ولولا ذك ما قام الإسلام و لا ظهر دين الله وعلت كلمته ولا يرى تركه و المداهنة فيه إلا من أضاع حظه و نصيبه من العلم و الإيمان قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} و قال تعالى: { و لتكن منكم يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } ، فهذه الآيات تدل على وجوبه و أن القائم به خير الناس وأفضلهم و أن الخيرية لا تحصل إلا بذلك و فيها أن الفلاح محصور في أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو فوز بالسعادة الأبدية ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت