فهرس الكتاب
إن سكوت العلماء والقضاة عن المنكرات لا يدل على شرعيتها أو عدم جواز إنكارها ، فإنهم سكتوا ربما خشية الفتنة أو لمصلحة راجحة أو خشية ظهور منكر أكبر من الأول ، و من كان قادرا على إزالته فيجب عليه ولا يلتفت لأحد من العوام الذين يقولون: فلان لم ينكر و هو أعلم منك ، و فلان و من هو فلان و لم ينهى فكيف تنهى أنت ؟ قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: ( رسالة تطهير الإعتقاد ص 37-38-39) : فإنه قد علم من قواعد الشريعة، إن وضائف الإنكار ثلاثة: أولها الإنكار باليد وذلك بتغيير المنكر وإزالته ثانيها: الإنكار باللسان مع عدم استطاعة التغيير باليد ، ثالثها: الإنكار بالقلب عند عدم استطاعة التغيير باليد واللسان ، فإن انتفى أحدهما لم ينتف الآخر،
ومثاله مرور فرد من أفراد علماء الدين بأحد المكاسين و هو يأخذ أموال المظلومين، فهذا الفرد من علماء الدين لا يستطيع التغيير على هذا الذي يأخذ أموال المساكين باليد و لاباللسان، لأنه إنما يكون سخرية لأهل العصيان، فانتفى شريطة الإنكار بالوظيفتين، ولم يبق إلا الإنكار بالقلب الذي هوأضعف الإيمان، فيجب على من رأى ذلك العالم ساكتا عن الإنكار مع مشاهدة مايأخذه ذلك الجبار أن يعتقد أنه تعذر عليه الإنكار باليد واللسان وأنه قد أنكر بقلبه، فإن حسن الظن بالمسلمين أهل الدين واجب و التأويل لهم ما أمكن....