فهرس الكتاب
فالداخلون إلى الحرم الشريف والمشاهدون لتلك الأبنية الشيطانية التي فرقت شمل الدين و شتت صلوات المسلمين معذرون عن الإنكار إلا بالقلب، كالمارّين على المكاسين وعلى القبوريين، و من هنا يعلم اختلال ما استمر عند أئمة الاستدلال من قولهم في بعض ما يستدلون عليه بالإجماع، أنه وقع و لم ينكر فكان إجماعا / ووجه اختلاله أن قولهم رجم بالغيب فإنه قد يكون أنكرته قلوب كثيرة تعذر عليها الإنكارباليد واللسان، وأنت تشاهد في زمانك أنه كم من أمر يقع لاتنكره بلسانك ولابيدك وأنت منكر له بقلبك، ويقول الجاهل إذا رآك تشاهده سكت فلان عن الإنكار، يقوله إما لائما أومتأسيا بسكوته فالسكوت لايستدل به عارف ،وكذا يعلم اختلال قولهم في الإستدلال فعل فلان كذا وسكت الباقون فكان إجماعا مختلا من جهتين: الأولى: دعوى أن سكوت الباقين تقرير لفعل فلان، لما عرفت من عدم دلالة السكوت على التقرير.
الثانية: قولهم فكان إجماعا، فإن الإجماع اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم والساكت لاينسب إليه وفاق و لا خلاف حتى يعرب عنه لسانه قال بعض الملوك وقد أثنى الحاضرون على شخص من عماله و فيهم رجل ساكت: مالك لا تقول كما يقولون ؟ فقال: إن تكلمت خالفتهم ، فما كل سكوت رضا، فإن منكرات أسسها من بيده السيف و اللسان و دماء العباد وأموالهم تحت لسانه وقلمه، وأعراضهم تحت قوله وكلمه ، فكيف يقوى فرد من الأفراد على دفعه عما أراد ( انتهى) .
قال ابن تيمية: ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص108) : و لهذا كانت الذنوب ثلاثة أقسام:
أحدهما: ما فيه ظلم للناس كالظلم بأخذ الأموال و منع الحقوق و الحسد ونحو ذلك .
والثاني: ما فيه ظلم للنفس فقط كشرب الخمر و الزنا إذا لم يتعد ضررهما .