فهرس الكتاب
والثالث: ما يجتمع فيه الأمران، مثل أن يأخذ المتولّي أموال الناس يزني بها ويشرب بها الخمر، ومثل أن يزني بمن يرفعه على الناس بذلك السبب ويضرهم كمايقع ممن يحب بعض النساء والصبيان وقد قال الله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها ومابطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ، و أمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الإ شترك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق و إن لم يشرك في إثم ولهذا قيل:
إن الله يقيم الدولة العادلة و إن كانت كافرة، و لا يقيم الظالمة و إن كانت مسلمة و يقال: الدنيا تدوم مع العدل و الكفر و لا تدوم مع الظلم والإسلام ، و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم] ، فالباغي يُصرع في الدنيا، وإن كان مغفورا له مرحوما في الاخرة، وذلك ان العدل نظام كل شيء فإذا أقيم امر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة خلاق،ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة ( انتهى) .
وإن الجزء الركين من الحسبة يتمثل في إقامة الحدود ومعاقبة المجرمين الذين يقترفون الفواحش والمنكرات .
قال ابن القيم: ( الطرق الحكمية ص 385) و المقصود أن هذه أحكام شرعية لها طرق شرعية لا تتم مصلحة الأمة إلا بها ولا تتوقف على مدع ومدعى عليه بل لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة واختل النظام بل يحكم فيهامتولى ذلك بالأمارات والعلامات الظاهرة والقرائن البينة،ولما كان الأمربالمعروف والنهي عن المنكر لا نص إلابالعقوبات الشرعية فإن الله يزع بالسلطان مالايزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور.