فهرس الكتاب
والعقوبة تكون على فعل محرم أوترك واجب، والعقوبات كماتقدم منها ماهو مقدرومنها ماهوغير مقدر وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم وكبرها وصغرها وبحسب حال المذنب في نفسه .
والتعزير منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام ومنه مايكون بالحبس ومنه ما يكون بالنفي ومنه ما يكون بالضرب و إذاكان على ترك واجب كأداء الديون والأمانات والصلاة و الزكاة فإنه يضرب مرة بعد مرة و يفرق الضرب عليه يوما بعد يوم حتى يؤدي الواجب، وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار الحاجة و ليس لأقله حد، و قد تقدم الخلاف في أكثره وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى غير كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: [ إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما] ، و قال: [ من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان] ، وأمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب وقال لقوم أرسلني إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحكم في نسائكم و أموالكم، وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر؟ فقال: من لم ينته عنها فاقتلوه و أمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة، و أمر بقتل الذي يتزوج امرأة أبيه و أمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي و أبعد الأئمة من التعزيز بالبقتل أبو حنيفه ومع ذلك فيجوز التعزيز للمصلحه كقتل المكثر من اللواط و قتل القاتل بالمثقل ( انتهى) .