الصفحة 49 من 107

والعقوبة تكون على فعل محرم أوترك واجب، والعقوبات كماتقدم منها ماهو مقدرومنها ماهوغير مقدر وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم وكبرها وصغرها وبحسب حال المذنب في نفسه .

والتعزير منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام ومنه مايكون بالحبس ومنه ما يكون بالنفي ومنه ما يكون بالضرب و إذاكان على ترك واجب كأداء الديون والأمانات والصلاة و الزكاة فإنه يضرب مرة بعد مرة و يفرق الضرب عليه يوما بعد يوم حتى يؤدي الواجب، وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار الحاجة و ليس لأقله حد، و قد تقدم الخلاف في أكثره وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى غير كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، و في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: [ إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما] ، و قال: [ من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان] ، وأمر بقتل رجل تعمد عليه الكذب وقال لقوم أرسلني إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحكم في نسائكم و أموالكم، وسأله ابن الديلمي عمن لم ينته عن شرب الخمر؟ فقال: من لم ينته عنها فاقتلوه و أمر بقتل شاربها بعد الثالثة أو الرابعة، و أمر بقتل الذي يتزوج امرأة أبيه و أمر بقتل الذي اتهم بجاريته حتى تبين له أنه خصي و أبعد الأئمة من التعزيز بالبقتل أبو حنيفه ومع ذلك فيجوز التعزيز للمصلحه كقتل المكثر من اللواط و قتل القاتل بالمثقل ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت