فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص100) : فإن ترك الأمر الواجب معصية،وفعل ما نهي عنه في الأمر معصية، فالمنتقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار، و المنتقل من معصية إلى معصية كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل، قد يكون الثاني شرا من الأول ، وقد يكون دونه وقد يكونان سواء فهكذا تجد المقصر في الأمر و النهي و المعتدي فيه قد يكون ذنب هذا أعظم، و قد يكون ذنب ذاك أعظم و قد يكونان سواء، ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا، و بما شهد به في كتابه: أن المعاصي سبب المصائب، فسيئات المصائب والجزاء هي من سيئات الأعمال، وأن الطاعة سبب النعمة، فإحسان العبد العمل سبب لإحسان الله (انتهى)
اعلم يا عبد الله: أن الإنكار له شروط و من فقه الرجل مراعاة هذه الشروط على حسب قواعد الشريعة بما يعود على الإسلام والمسلمين بالخير والفائدة في الدين أولا، ثم في أمور دنياهم ، لأنه لا يستقيم للمسلمين دينا إلا بتسخير الدنيا في نصرة الدين والتمكين له والعلم النافع والعمل الصالح و الدعوة إلى الله الجهاد في سبيل الله تعالى: قال الشيخ ابن القيم: ( إعلام الموقعين(3/3-8) : الإنكار له شروط المثال الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله ، فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه و أبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره و إن كان الله يبغضه و يمقت أهله، و هذا كالإنكار على الملوك و الولاة بالخروج عليهم فإنه أساس كل شر و فتنة إلى آخر الدهر و قد استأذن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ، و قالوا: أفلا نقاتلهم ؟ فقال: لاما أقاموا الصلاة، و قال: [ من رأى من أميره مايكرهه فليصبر ولا ينزع يدا من طاعة ] .