الصفحة 66 من 107

قال القرطبي: (تفسير القرطبي(ج1/ص366) : فقد رواه مسلم في صحيحه بمعناه عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقناب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحي فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ] ، القصب بضم القاف: المعي وجمعه أقصاب والأقتاب: الأمعاء واحدها قتب و معنى فتندلق: فتخرج بسرعة وروينا فتنفلق .

قلت: فقد دل الحديث الصحيح و ألفاظ الآية على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف وبالمنكر وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه و إنما ذلك لأنه كالمستهين بحرمات الله تعالى ومستخف بأحكامه و هو ممن لا ينتفع بعلمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ] ، أخرجه ابن ماجه في سننه الثالثة: اعلم و فقك الله تعالى: أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قوما كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها وبخهم به توبيخا يتلى على طول الدهر إلى يوم القيامة فقال: أتأمرون الناس بالبر الآية وقال منصور الفقيه فأحسن: إن قوما يأمرونا بالذي لا يفعلونا لمجانين وإن هم لم يكونوا يصرعونا ، وقالأبو العتاهية: و صفت التقى حتى كأنك ذو تقى وريح الخطايا من ثيابك تسطع ( انتهى) .

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا قدوة صالحة وكان من أعظم شعارهم بعد التوحيد و عبادة الله تعالى الأمر بالمعروف و الدعوة إليه و النهي عن المنكر و الإبتعاد عنه والتحذير منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت