فهرس الكتاب
{وتنسون أنفسكم } : وتتركونها من البر كالمنسيات، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في أحبار المدينة، كانوا يأمرون سرًا من نصحوه باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه. وقيل: كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون { وأنتم تتلون الكتاب } ، بكيت كقوله: {وأنتم تعلمون} أي: تتلون التوراة، وفيها الوعيد على العناد وترك البر ومخالفة القول العمل، { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } قبح صنيعكم فيصدكم عنه، أوأفلا عقل لكم يمنعكم عما تعلمون وخامة عاقبته. والعقل في الأصل الحبس، سمي به الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح، ويعقله على ما يحسن، ثم القوة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك، و الآية ناعية على من يعظ غيره وليتعظ بنفسه سوء صنيعه وخبث نفسه، وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل فإن الجامع بينهما تأبى عنه شكيمته، والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم غيره، لامنع الفاسق عن الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لايوجب الإخلال بالآخر ( انتهى) .
ومن عقاب الله تعالى لمن يلعب بالشريعة و يعبث بأحكامها ويستخف بعلومها: أنه يسقط من منزلة أهل الدين في أعين الناس بسبب ما يسيء به إلى سمعة الإسلام من اقتراف الجنايات التي بها قد ييتردى بها إلى زمرة النفاق ولهذا ثبت الوعيد الأكيد بهذا التهديد الرهيب الشديد لمن يخالف قوله فعله ويكون هذا هو شأنه وديدانه .
ما روى أحمد وأبو داود وحسنه الألباني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقارض من نار فقلت: من هؤلاء ؟ قالوا: خطباء من أمتك من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يقرؤون الكتاب وهم يعلمون] .