فهرس الكتاب
فكم من قوم عاقبهم الله تعالى بسبب إعراضهم عن دين و شريعة رسوله صلى الله عليه و سلم، وكم من كرامة وعزة فقدت بسبب ترك الأمر و النهي ، وكم من حاكم متسلط متجبر تسلط على المسلمين عقابا من الله بسبب انحرافهم عن سبيل الله المستقيم وكم .. وكم .. وكم .. من ذل وهوان بسبب الإبتعاد عن الله تعالى ودينه قال الله تعالى: { إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيرا ما بأنفسهم } .
وفي المقابل لهذه الأحكام الشرعية الإسلامية: لا حجر على الفاسق في الإنكار باليد أو اللسان عند رؤيته للمنكر كما دلت عليه نصوص الشريعة الإسلامية .
قال ابن النحاس الدمشقي: (كتاب تنبيه الغافلين ص 28) : إن من علم أن قوله لا يقبل لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ إذ لا فائدة في وعظه، فالفسق يؤثر في إسقاط فائدة كلامه فإذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب كلامه لمن يعرف فسقه وإذا لم يكن عليه ذلك وعلم أنه يفضي إلى تطويل اللسان في عرضه بالإنكار،فنقول: ليس له ذلك،وأماإذا كان الفاسق قادرا على الإنكارباليد لزمه ذلك وفسقه وارتكابه لذلك الفعل الذي ينهى عنه لا يخرج الفعل عن كونه حقا كما أن من ذبّ الظالم عن آحاد المسلمين وأهمل اباه وهو مظلوم معهم يينفر عنه الطبع ولا يخرج فعله عن كونه حقا فلا تشترط العدالة في الحسبة القهرية ولا حجر على الفاسق في إراقة الخمر وكسر الملاهي وغيرها إذا قدر عليها والله أعلم ( انتهى) .
و إن الأمر والنهي لا يقتصر على الصالحين و لا يجوز للمسلم العاصي أن يترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تحت ذريعة أنه عاص لله، فإنه إن فعل فقد ارتكب مخالفتين: الأولى أنه صاحب معصية والثانية انه لم يأمر بالمعروف و لم ينهى عن المنكر، فإنه لاحجر على عاص ولاتشترط العدالة في إزالة الفساد و إعانة المظلوم وقهر الظالم كما قال صلى الله عليه و سلم: [ إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لاخلق لهم ] .