فهرس الكتاب
قال أبو بكر الجصاص: ( أحكام القرآن 2/50) : لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن و الآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وبينا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين, وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر و الفاجر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروض غيره , ألا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم وسائر العبادات ؟ فكذلك من لم يفعل سائر المعروف , ولم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه وقد روى طلحة بن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه: [ اجتمع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: يارسول الله أرأيت إن عملنا بالمعروف حتى لا يبقى من المعروف شيء إلا عملناه و انتهينا عن المنكر حتى لم يبق شيء من المنكر إلا انتهينا عنه, أيسعنا أن لا نأمر بالمعروف , ولا ننهى عن المنكر ؟ قال: مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله, وانهوا عن المنكر و إن لم تنتهوا عنه كله] ، فأجرى النبي صلى الله عليه و سلم فرض الأمربالمعروف والنهي عن المنكر مجرى سائر الفروض في لزوم القيام به مع التقصير في بعض الواجبات.
قال ابن النحاس الدمشقي: (كتاب تنبيه الغافلين ص 27) : قال القرطبي: ليس من شرط الأمر بالمعروف و الناهي عن المنكر أن يكون عدلا عند أهل السنة خلافا للمعتزلة حيث تقول لا يغير إلا العدل و هذا ساقط فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس.
قال ابن عطية: قال حذاق أهل العلم ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن المعصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا، و قال بعض الأصولين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضا لأن قوله تعالى: {كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه} يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي .