فهرس الكتاب
وأول تارك لما ينهى عنه فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله أونهاه عن الشر فلم يتركه دل على عدم عقله وجهله خصوصا إذا كان عالما بذلك قد قامت عليه الحجة وهذه الاية وإ ن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل فهي عامة لكل أحد، لقوله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ، وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر الله به أنه يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان وا جبين:أمر غيره ونهيه وأمر نفسه ونهيها فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الاخر فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما وأما قيامه بأحدهما دون الآخر فليس في رتبة الأول وهو دون الأخير وأيضل: فإن النفوس مجبولة على عدم الإنقياد لمن يخالف قوله فعله فاقتداؤهم بالأفعال أبلغ من اقتدائهم بالقوال المجردة ( انتهى) .
سئل الشيخ الفقيه ابن عثيمين: ( ألفاظ ومفاهيم في ميزان الشريعة ص32-33 لابن عثيمين ) : يقول بعض الناس عندما تقول له: لماذا لاتنكر المنكر ؟ يقول: كيف أنكره وأنا أفعله فيحتج بقوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ...} وحديث الرجل الذي تندلق أقتاب بطنه في النار فكيف الرد على هذا؟
فقال الشيخ: نقول إن الإنسان مأمور بترك المنكر ومأمور بالإنكار على فاعل المنكر،فإذا قُدّر أنه لم يترك المنكر فإنه يبقى عليه واجب آخر و هو الإنكار على فاعل المنكر وما جاء في الآية الكريمة فإن فيها اللوم موجه على كونه يأمر الناس وهو لايفعله لاعلى كونه يأمرهم ولهذا قال: { أفلا تعقلون } ، هل من العقل أن الإنسان يأمر غيره بالبر ولا يفعله ؟