فهرس الكتاب
الرابعة:قال إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر الآية وقوله: لم تقولون ما لا تفعلون وقوله: وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وقال سلم بن عمرو:ماأقبح التزهيد من واعظ يزهد الناس ولايزهد لوكان في تزهيده صادقا أضحى وأمسى بيته المسجد إن رفض الدنيا فماباله يستمنح الناس ويسترفد والرزق مقسوم على من ترى، يناله الأبيض و الأسود وقال الحسن لمطرف بن عبدالله: عظ أصحابك فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل قال: يرحمك الله ! وأينا يفعل ما يقول ! ويود الشيطان أنه قد ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر وقال مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سمعت سعيد بن جبير يقول: لوكان المرء لا يأمربالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر .
قال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء !... .
السادسة قوله تعالى: { وتنسون أنفسكم } أي تتركون والنسيان بكسر النون يكون بمعنى الترك وهو المراد هنا وفي قوله تعالى: نسوا الله فنسيهم وقوله: فلما نسوا ما ذكروا به ( انتهى) .
التوبيخ بالنسبة لمن اتصف بهذا الوصف يكون على وجه التقريع والذم لا من أمره بترك الأمر بالمعروف ونهيه عن المنكر، لأن الإنسان يعتريه النقص والخلال ، وفي هذه الحالة: يمدح لفعله الصالح وهو إقباله على الأمر والنهي ويذم وعلى فعله ما يخالف قوله وعمله من اتيان المنكر .
قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي: (كتاب تيسير الكريم الرحمن ص 51 ) : قال الله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب } ، { أتأمرون الناس بالخير } أي: بالخير و الإيمان: {و تنسون أنفسكم } أي: تتركونها عن أمرها بذلك و الحال، { و أنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} وسمي العقل عقلا لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير وينعقل به عمايضره وذلك ان العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به.