فهرس الكتاب
قال ابن النحاس الدمشقي: (كتاب تنبيه الغافلين ص 54) : هذه الآية ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة جارية على ألسنة كثير من الناس في مثل هذا لماغلب عليهم من الجهل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولمااستولى على قلوبهم من الركون إلى مداهنة الخلق وإيثارمودتهم وبقاء صحبتهم وثقل كلمة الحق على انفسهم وما يلقيه الشيطان في قلوبهم من الخوف والجبن وتقدير البعيد من الضرورة قريبا واعتقاد السكوت على المنكر وجوبا وماعلموا أن التهلكة هي ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وأن النجاة هي الأمر و النهي ( انتهى) .
إن قتل الصالحين من الذين يقولون الحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله تعالى كان في الأمم من قبلنا فما ضيع الله أجرهم بل رفع ذكرهم وأكرم مثواهم .
قال جمال الدين القاسمي: (كتاب تفسير القاسمي ج4/ ص 43 ) : قال الله تعالى: { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم } قد دلت الأية على عظم حال من يامر بالمعروف و عظم ذنب قاتله، لأنه قرن ذلك بالكفر بالله و قتل الأنبياء و بين الناطق بالوحي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراج رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال رجل قتل نبيا أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ]، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الذين يكرون بآيات الله و يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس...} .
قال الرازي: ( التفسير الكبير ج 7/ 212 ) : قال الحسن: هذه الآية تدل على: أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف تلي منزلة في العظم منزلة الأنبياء ( انتهى) .