فهرس الكتاب
إن الحق سبيل الربانيين لايهابون في الله مخلوقا و لا يبالون بمن عادهم، ولا يحابون في دين الله أحدا ولايوافقون عبدا على معصية الله ولايداهنون في أمر الله كما قال تعالى: { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم ...} روى أحمد (19/ 173) وابن ماجه (2/382 ) وابن حبان (ج1م 419) وصححه الألباني في السلسلة (ج1/ 111) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا يمنعن رجلا منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه وعلمه] .
قال الألباني: (سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1/ 111) : وفي الحديث النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس، أو طمعا في المعاش، فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب والشتم، وقطع الأرزاق، أو مخافة عدم احترامهم إياه ونحو ذلك فهو داخل في النهي ومخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم ( انتهى) .
وليعلم الآمر والناهي أن طريق الجنة محفوف بالمكاره والشوك ، ولكن عاقبة الفريضة التمكين في الدنيا والرشاد والنصر على الفساق المفسدين ولو طال الزمن لأن الحق ممتحن ومنصور أهله في الختام .
قال العلامة محمد رشيد رضا: (تفسير المنار ج4/ 32) وقد جرت سنة الأنبياء والمرسلين والسلف الصالحين على الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان محفوفا بالمكاره والمخاوف، كم قتل في سبيل الله ذلك منهم من نبي وصديق، فكانوا أفضل الشهداء ( انتهى) .
إن تغيير المنكر عند الخوف وخشية تلف النفس والمال له منزلة عظيمة عند الله تعالى ،وهذه عبادة لايطيقها إلا القليل من المؤمنين ولاسيما في الأزمنة المتأخرة، وقد طغى الشر على الخير والفساد على الصلاح والبدعة على السنة .