الصفحة 83 من 107

قال الله عز وجل: { و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك } الثانية: دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة قال الحسن قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه و خليفة رسوله وخليفة كتابه] ، و عن درة بين أبي لهب قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو على المنبر فقال: من خير الناس يارسول الله ؟ قال: [ آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله و أوصلهم لرحمه] .

وفي التنزيل: { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهوم عن المعروف} ثم قال: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين فدل على أخص أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف لا يليق بكل أحد و إنما يقوم به السلطان إذ كانت في كل بلدة رجلا صالحا قوما عالما أمينا و يأمره بذلك ويمضي الحدود على وجههامن غير زيادة، قال الله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر } .

الثالثة: وليس من شرط الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة خلافا للمبتدعة حيث تقول: لا يغيره إلا عدل وهذا ساقط فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر عام في حميع الناس، فإن تشبثوا بقوله تعالى: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم...} .

وقوله: { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ونحوه قيل لهم: إنما وقع الذم ها هنا على ارتكاب مانهى عنه لا على نهيه عن المنكر و لاشك في أن النهي عنه ممن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه ولذلك يدور في جهنم كما يدور الحمار بالرحى كما بيناه في البقرة عند قوله تعالى: {أتأمرون الناس } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت