الصفحة 84 من 107

الرابعة: أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبدالبر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلااللوم الذي لايتعدى إلىالأذى فإن ذلك لايجب أن يمنعه من تغييره فإن لم يقدرفبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك وإذا أنكر بقلبه فقد أدى ماعليه إذا لم يستطع سوى ذلك ، قال: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا ولكنها مقيدة بالاستطاعة قال الحسن: إنما يكلم مؤمن يرجى أو جاهل يعلم فأما من وضع سيفه أو سوطه فقال: اتقني اتقني فما لك و له ، وقال ابن مسعود: بحسب المرء إذا رأى منكرا لا يستطيع تغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره .

وروى ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه ، قالوا: يارسول الله وما إذلاله نفسه ؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم له] .

قلت: وخرجه ابن ماجه عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن بن جندب عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم و كلاهما قد تكلم فيه ، وروي عن بعض الصحابة أنه قال: [ إن الرجل إذا رأى منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات اللهم إن هذا منكر فإذا قال ذلك فقد فعل ما عليه] ، وزعم ابن العربي أن من رجا زواله وخاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر وإن لم يرج زواله فأي فائدة عنده قال: والذي عندي أن النية إذا خلصت فليقتحم كيف ماكان ولا يبالي، قلت: هذا خلاف ما ذكره أبو عمر من الإجماع ، وهذه الآية تدل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع خوف القتل ،قال تعالى: { وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك ...} وهذا إشارة إلى الإذية ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت