الصفحة 85 من 107

يا معشر المسلمين إن الله تعالى شرع كل حسن مليح يعود بالنفع على الأمة في العاجل أو الآجل فكم من أمر بالطاعة عاد بالنفع والصلاح والخير وكم من نهي بسببه نجت الأمة من فساد عريض وضرر كبير وشر مستطير وفتنة عظيمة، وهذه الأمة سوف تبتلى والبلاء يأتيها من عدة أبواب ومن هذه الأبواب فتن آخر الزمان فلا يلتبس الأمر على أهله بل على ضعيف الإيمان غير متسلح بالعلم والتقوى .

قال الحافظ: ( فتح الباري ج13/ ص 191) : عن علي رضي الله عنه قال: [ وضع الله في هذه الأمة خمس فتن فذكر الأربعة ثم فتنة تموج كموج البحر وهي التي يصبح الناس فيها كالبهائم أي لا عقول لهم ] ، ويؤيده حديث أبي موسى تذهب عقول أكثر ذلك الزمان وأخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عن حذيفة رضي الله عنه قال: [ لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك ، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل ] ( انتهى) .

وإزالة المنكر نوع من أنواع الجهاد الذي يجري فيه الأجر الكبير لما فيه من الصبر على المشقة و المصادمة مع الناس ولما في نصر المظلوم من بذل الطاقة واستفراغ الجهد لنيل المطلوب وهو إقامة الحق وإبطال الباطل .

كما قال القرطبي: ( تفسير القرطبي ج13 / ص 365) : في قول الله تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا...} هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع الظالمين وعظمه الأمربالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله وهو الجهاد الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت