الصفحة 87 من 107

قال ابن تيمية: (مجموع الفتاوى ج28ص 303 ) : قد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيرهم لا يجوز وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني و السارق و الشارب والمحارب وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث كثير مما يوجد من فساد أمور الناس إنما هو لتعطيل الحد بمال أو جاه وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد أهل البوادي والقرى والأمصار: من الأعراب و التركمان و الأكراد والفلاحين وأهل الأهواء كقيس ويمن وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنيائهم وفقرائهم وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم وهوسبب سقوط حرمة المتولي وسقوط قدره من القلوب وانحلال أمره، فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر وصار من جنس اليهود الملعونين ، و أصل البرطيل هو الحجر المستطيل سميت به الرشوة لأنها تلقم المرتشي عن التكلم بالحق كما يلقمه الحجر الطويل كما قد جاء في الأثر: [ إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكوة] وكذلك إذا أخذ مال للدولة على ذلك مثل هذا السحت الذي يسمى التأديبات، ألا ترى أن الأعراب المفسدين أخذوا لبعض الناس ثم جاءوا إلى ولي الأمر فقادوا إليه خيلا يقدمونها له أوغير ذلك كيف يقوى طمعهم في الفساد وتنكسرحرمة الولاية والسلطنة وتفسد الرعية كذلك الفلاحون وغيرهم كذلك شارب الخمر إذا أخذ فدفع بعض ماله كيف يطمع الخمارون فيرجون إذا أمسكوا أن يفتدوا ببعض أموالهم فيأخذهاذلك الوالي سحتا لايبارك فيها والفساد قائم وكذلك ذوو الجاه إذا حموا أحدا أن يقام عليه الحد مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة ثم يأوي إلى قرية نائب السلطان أوأميره فيحمى على الله ورسوله فيكون ذلك الذي حماه ممن لعنه الله ورسوله فقد روى مسلم: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لعن الله من أحدث حدثا أوآوى محدثا] ، فكل من آوى محدثامن هؤلاء المحدثين فقد لعنه الله ورسوله، و إذا كان النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت