الصفحة 88 من 107

صلى الله عليه وسلم قد قال: [ إن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره] : فكيف بمن منع الحدود بقدرته ويده واعتاض عن المجرمين بسحت من المال يأخذه لاسيما الحدود على سكان البر،فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أومال سواء كان المال المأخوذ لبيت المال أوللوالي سرا أوعلانية فذلك جميعه محرم بإجماع المسلمين وهو مثل تضمين الحانات والخمر فإن من مكن من ذلك أو أعان أحدا عليه بمال يأخذه منه فهو من جنس واحد، والمال المأخوذ على هذا يشبه مايؤخذ من مهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب وأجرة المتوسط في الحرام الذي يسمى القواد قال النبي صلى الله عليه و سلم: [ ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وحلوان الكاهن خبيث] رواه البخاري، فمهر البغي الذي يسمى حدور القحاب و في معناه مايعطاه المخنثون الصبيان من المماليك أو الأحرار على الفجور بهم وحلوان الكاهن: مثل حلاوة المنجم ونحوه على ما يخبر به من الأخبار المبشرة بزعمه ونحو ذلك ( انتهى) .

قد ظهرت كثير من المنكرات والفواحش التي ظهرت في الأمم الذين كانوا من قبلنا وعذبوا بسببها على ما اقترفوه من الإعراض والصد عن سبيل الله تعالى والجهر بالمعاصي العدوانية ، فيجب على العقلاء أن ينبهوا على ذلك.

قال القرطبي: (تفسير القرطبي ج 13/ 341) : قال تعالى: { وتقطعون السبيل } قيل: كانوا قطاع الطريق قاله ابن زيد و قيل: كانوا يأخذون الناس من الطرق لقضاء الفاحشة حكاه ابن شجر وقيل: إنه قطع النسل بالعدول عن النساء إلى الرجال قاله وهب بن منبه أي استغنوا بالرجال عن النساء قلت: ولعل الجميع كان فيهم فكانوا يقطعون الطريق لأخذ الأموال والفاحشة ويستغنون عن النساء بذلك {وتأتون في ناديكم المنكر} النادي المجلس واختلف في المنكر الذي كانوا يأتون فيه، فقالت فرقة:"كانوا يخذفون النساء بالحصى ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت