فهرس الكتاب
ولابد لهذه الفريضة أن تتم بالعمل بأحكام التعزير حتى تقام الحدود التي أمر الله تعالى بإقامتها والدفاع عنها والحفاظ على أوامر الله كي لا تنتهك واجتناب النواهي حتى لا تغشى ولا ترتكب ولن يتم هذا على الحقيقة إلا بإقامة الحدود التعزيرية الثابتة في الكتاب والسنة ومنهج الخلفاء الراشدين والسلف الأبرار الغر الميامين .
قال ابن تيمية: (مجموع الفتاوى ج28/ 107) : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور،وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات فمنها عقوبات مقدرة مثل جلد المفتري ثمانين وقطع السارق، ومنها عقوبات غير مقدرة قد تسمى التعزير، وتختلف مقاديرها وصفاتها بحسب كبر الذنوب و صغرها و بحسب حال المذنب وبحسب حال الذنب في قلته و كثرته و التعزير أجناس فمنه مايكون بالتوبيخ و الزجر بالكلام و منه مايكون بالحبس، ومنه مايكون بالنفي عن الوطن، ومنه مايكون بالضرب فإن كان ذلك لترك واجب مثل الضرب على ترك الصلاة أوترك أداء الحقوق الواجبة مثل ترك وفاء الدين مع القدرة عليه أو على ترك رد المغصوب أوأداء الأمانة إلى أهلها فإنه يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الواجب ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم وإن كان الضرب على ذنب ماض جزاء بماكسب ونكالا من الله له و لغيره: فهذا يفعل منه بقدر الحاجة فقط وليس لأقله حد وأما أكثر التعزير ففيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره أحدها: عشر جلدات ،والثاني: دون أقل الحدود إما تسعة وثلاثون سوطا و إما تسعة وسبعون سوطا، وهذا قول كثير من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.