فهرس الكتاب
إن حقيقة الإيمان بالله تعالى يظهر من خلال العمل بما أمر الله تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم ، و كل ذلك يكمن في توحيد الله تعالى وعبادته وإقامة إلهيته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و إلى غير ذلك من شعائر الدين ولوازم الإيمان ومقتضيات التوحيد وشروط الإسلام وأركان الإيمان .
ولهذا ترى أن كثيرا من الأئمة كانوا يفتون بوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و إن هذه الأمة لن تكون عزيزة إلا بالإعتصام بحصنها القوي و سياجها المنيع الواقي الذي هو الأمر بالمعروف والدعوة إليه و النهي عن المنكر والشر، قال محمد بن عبد الوهاب: ( الدرر السنية ج1/ص 33 ) : وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة ( انتهى) .
قال ابن تيمية: ( مجموع الفتاوى ج3/272) : ما ينبغي لأحد أن يحمله تحننه لشخص و موالاته له على أن يتعصب معه بالباطل أو يعطل لأجله حدود الله تعالى، بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره] ( انتهى) .
قال القرطبي: ( تفسير القرطبي ج12/ ص73) : قال سهل بن عبد الله: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه و ليس على الناس أن يأمروا السلطان لأن ذلك لازم له واجب عليه و لا يأمر العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم ( انتهى) .
و هذا الواجب لا يقتصر على الأمر بالطاعة و النهي عن المعصية فحسب بل، يعم حتى الدعوة إلى السنة واجتناب البدعة، و الأمانة الكبرى تقع على عاتق كل حاكم راعي أو إمام مسؤول أو ذي سلطان في سلطانه فهؤلاء عليهم كلهم جميعا أن ينصبوا من يضبط أحوال المسلمين وفق طاعة الله ورسوله حتى لاتظهر المنكرات والفواحش كما قال ابن خلدون: ( كتاب مقدمة ابن خلدون ص 225) : الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يعين لذلك من يراه أهلا له ( انتهى) .