ويقول محمد رشيد رضا: وقد إستدل بعضهم بالآية على جواز التقية وهي مايقال أو يفعل مخالفا للحق لاجل توقي الضرر ولهم فيها تعريفات وشروط وأحكام، وقيل انها مشروعة للمحافظة على النفس والعرض والمال . وقيل لا تجوز التقية لأجل المحافظة على المال وقيل انها خاصة بحال الضعف. وقيل بل عامة وينقل عن الخوارج انهم منعوا التقية في الدين مطلقا وإن أكره المؤمن وخاف القتل لأن الدين لا يقدم عليه شيء. ويرد عليهم قوله تعالى: من كفر بالله من بعد أيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . وقصارى ما تدل عليه الآية ان للمسلم ان يتقي ما يتقى من مضرة الكافرين . وقصارى ماتدل عليه آية سورة النحل - إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان - ما تقدم آنفا وكل ذلك من باب الرخص لأجل الضرورات العارضة لا من اصول الدين المتبعة دائما ولذلك كان من مسائل الإجماع وجوب الهجرة على المسلم من المكان الذي يخاف فيه إظهار دينه ويضطر فيه إلى التقية .
ويقول المراغي: ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلا في حال الخوف من شيء تتقونه منهم، فلكم حينئذ ان تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء، إذ القاعدة الشرعية: ان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . ويقول في قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقة .
وعلى هذه الأقوال سار بقية المفسرين والعلماء من أهل السُنة والجماعة في القديم والحديث.