فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 362

إذن فالتقية رخصة يلجأ اليها المسلم إذا وقع تحت ظروف عصيبة جدا تصل الي حد القتل والإيذاء العظيم تضطره إلى إظهار خلاف ما يبطن . وهي غالبا ما تكون مع الكفار، واتفقوا على هذا التصور العام، على خلاف يسير في بعض ما يتعلق بالمسألة كالقول بزوالها بعد عزة الإسلام، أو جوازها الي يوم القيامة، وافضلية اختيار العزيمة عليها في مواطن الإكراه، وكونها جائزة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بينهم كالحالة بين المسلمين والكافرين، وغيرها مما مر بك، وهي لا تخرج في جميع احوالها عن كونها رخصة في حال الضرورة.

التقية عند بقية فرق المسلمين.

وعلى هذا أيضًا أو قريبًا منه سار بقية فرق السلمين، كالمعتزلة، حيث أجازوا التقية عند الخطر المهلك وعند خوف تلف النفس وفي ذلك يقول أبو الهذيل العلاف: إن المكره إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أكره عليه فله أن يكذب ويكون وزر الكذب موضوعا عنه.

والخوارج أنقسموا في هذا، فقسم وهم الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق منعوا التقية ونددوا بمن يعمل بها بشدة وكفروا القاعدين عن الثورة بوجه الظلم والظالمين ، وفي ذلك يقول نافع بن الأزرق: التقية لا تحل والقعود عن القتال كفر واضح لقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أو أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: 77] ) . ولقوله تعالى: (ُيجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ [المائدة: 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت