ويقول الجنابذي: إن خاف أحد من الكافرين على نفسه أو ماله أو عياله أو عرضه أو إخوانه المؤمنين جاز له إظهار الموالاة مع الكافرين مخالفة لما في قلبه لا أنه يجوز موالاتهم حقيقة فإن التقية المشروعة المأمور بها أن تكون على خوف من معاشرك إن اطلع على ما في قلبك فتظهر الموافقة له بما هو خلاف ما في قلبك. [1]
ويقول الشهيد الأول: التقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذرًا من غوائلهم.
وقال في قواعده: التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين.
والمستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا ويتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا ، أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام وترك بعض فصول الأذان.
والمكروه التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب.
والحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا وآجلا أو في قتل مسلم ، قال أبو جعفر عليه السلام: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية.
والمباح التقية في بعض المباحات التي رجحها العامة ولا يصل بتركها ضرر . ثم قال: التقية يبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر ، ولو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب ، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى به. [2]
ويقول الحائري: مثل ان يكون المؤمن ينهم - أي الكافرون- ويخاف منهم فإن الموالاة حينئذ مع إطمئنان النفس بالعداوة والبغضاء وإنتظار زوال المانع فحينئذ لا بأس، وهذه رخصة فلو صبر حتى قتل كان أجره عظيم. [3]
(1) - بيان السعادة في مقامات العبادة ، 1/255
(2) - القواعد والفوائد ، للشهيد الأول ، 2 / 157 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 39 /329 ، 72 /435 ، مستدرك سفينة البحار ، للنمازي ، 10 /419
(3) - مقتنيات الدرر ، 2/182