وقال في موضع آخر: إن التقية التي هي موضوع الآثار، هل التقية بالمعنى الأخص وهي التقية من المخالف في الأمور المذهبية ، أو بالمعنى الأعم وهي التقية من غير المخالف؟..إلى أن قال: إلا أن غالب أخبار التقية موردها المخالف دون غيره. [1]
ويقول الحكيم: الظاهر عدم الفرق في مشروعية التقية بين المخالف وغيره ، ولاطلاق نصوصها ، والانصراف إلى المخالفين غير ظاهر بنحو يعتد به في رفع اليد عن الاطلاق . نعم الظاهر من النصوص صورة الاختلاف في المذهب. [2]
وسنطلعك على المزيد مما ورد في هذا الباب فضلا عن بعض التطبيقات العملية للتقية من قبل علماء القوم المعاصرين تجاه أهل السُنة.
الأسباب الحقيقة للجوء الشيعة إلى الأخذ بالتقية.
ثم ان المرء يتسائل هنا: ما هذه العقائد التي لو اظهروها لإستوجبت غضب الحكام الأمويين والعباسيين والعثمانيين وغيرهم، بل وحتى سلاطين الشيعة كما قال الخميني. [3] فيصبوا بسببها جام غضبهم عليهم ويتربصون بالشيعي لاهدار دمه حتى كان الكفر والزندقة اخف بنظرهم من شيعة آل محمد، حتى اضطروهم بسبب ذلك إلى اللجؤ إلى هذه التقية التي شذوا بها عن غيرهم؟
أهو خلاف ما عليه اجماع المسلمين؟ ام موافق لاصول الشرع الإسلامي وعقائده كما قال السبحاني في قوله الآنف الذكر؟
(1) - صلاة الجماعة ، للأصفهاني ، 229
(2) - مستمسك العروة ، لمحسن الحكيم ، 2 /406
(3) - قال: ولا فرق في التقية الاضطرارية بين كون التقية عن أمراء العامة وقضاتهم أو عن الكفار أو عن سلاطين الشيعة. انظر الخلل في الصلاةن للخميني ، 6 ، الرسائل ، للخميني ، 2/ 175