أوكما قال الطباطبائي أن الأئمة كانوا يجارون الفقه الرسمي الذي تتبناه السلطة ما تسعهم المجاراة ، لئلا يزيد الشرخ في هذه الأمة ، فإذا خلوا إلى أصحابهم بينوا لهم وجه الحق فيما يختلف فيه الناس وأمروهم بالكتمان والسر ما وسعهم ذلك وحتى يقضي الله ما هو قاض . وهذا هو ما يعرف عند الإمامية ب"التقية". ولم تكن الغاية منها المحافظة على النفوس والدماء من إرهاب السلطة ، وإنما كانت الغاية منها كثيرا هي المحافظة على وحدة كيان الأمة من التصدع والتفرق قدر الامكان . على أن أهل البيت عليهم السلام لم يفرطوا في بيان أحكام الله وحدوده بسبب التقية . والصعبة من تاريخ الإسلام. [1]
ويقول مكارم الشيرازي: ويقول: ان كثيرا من عوام الشيعة ، أو بعض خواصها ، كانوا يقومون في وجه الحكومات والنظامات الفاسدة الأموية والعباسية بلا عدة ولا تخطيط صحيح..كأنهم يرون اعلان عقيدة الحق ولو لم يكن نافعا واجبا ، واخفائها ولو لم يجلب الا الوهن والضرر على المذهب ومقدساته حراما. [2]
ويقول: ان كثيرا من عوام الشيعة وبعض خواصهم كانوا يتركون العشرة مع غيرهم من المسلمين من أهل السُنة لأنهم ان اظهروا عقيدتهم الحق ربما وقعوا في الخطر والضرر وجلب البغضاء والعداوة ، وان اخفوه كانوا مقصرين في أداء ما عليهم من اظهار الحق ، مرتكبين للأكاذيب ، فيرون الأرجح ترك العشرة معهم وعدم القاء أنفسهم في أحد المحذورين. [3]
وغيرها من أقوال شبيهة.
اقول: لا شك، بل من المحال ان يكون ما عليه الشيعة موافق لعقائد سائر المسلمين وإلا لإنتفت مسألة التقية من اصلها، وقد رأيت ما يضحك الثكلى من الروايات والأقوال التي ذكرناها في معظم أبواب الفقه وغيرها والتي حملها القوم على التقية.
(1) - رياض المسائل ، لعلي الطباطبائي ، 1 / 24
(2) - القواعد الفقهية ، لناصر مكارم ، 1/ 406
(3) - المصدر السابق ، 1/ 407