اذن لا بد من القول بخلاف ذلك. والأمر في حقيقته كذلك، فإن كثيرا من عقائد القوم هو خلاف ما عليه اجماع المسلمين حتى إضطرهم هذا إلى اخفائها تحت ستار التقية، والتذرع بمشروعيته بالخوف من سيوف بني امية والعباس مما يستوجب الأمر منا اقامة البينة ورفع الالتباس.
فنقول: لعل اقدم نص وقفت عليه في أسباب التقية عند القوم ما اورده النويختي وهو من علماء الشيعة في القرن الثالث الهجري.
يقول في كتابه فرق الشيعة في معرض كلامه عن الإختلاف بين الشيعة بعد وفاة الباقر ان بعضهم مال الي قول سليمان بن جرير وهو الذي قال لأصحابه ان ائمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من ائمتهم على كذب ابدا وهما القول بالبداء واجازة التقية، اما التقية فانة لما كثرت على ائمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف ابواب الدين فأجابوا فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودونوه ولم يحفظ ائمتهم تلك الأجوبة لتقادم العهد وتفاوت الأوقات لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة واشهر متباينة واوقات متفرقة فوقع في ايديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة فلما وقفوا علي ذلك منهم ردوا اليهم هذا الإختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه وأنكروة عليهم فقالوا من اين هذا الإختلاف وكيف جاز ذلك؟ قالت لهم ائمتهم: انما اجبنا بهذا للتقية ولنا ان نجيب بما اجبنا وكيف شئنا لأن ذلك الينا ونحن نعلم بما يصلحكم وما فية بقاؤنا وبقاؤكم وكف عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب ومتى يعرف لهم حق من باطل، فمال الي سليمان بن جرير هذا لهذا القول جماعة من أصحاب أبي جعفر وتركوا القول بإمامة جعفرعليه السلام. [1]
(1) - فرق الشيعة ، 64