وقال: ان الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما انزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة، المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وان كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله - أى عثمان - في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرأن من أوله إلى آخره وألّفه بحسب ماوجب من تأليفه. [1]
ويقول الكاشاني في تفسيره وبعد ان اورد الكثير من الروايات الدالة على التحريف: المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت ان القرآن الذي بين اظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما انزل ومنه ما هو مغير محرف وانه قد حذف عنه اشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وانه ليس أيضًا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . [2]
وقال في موضع آخر: كما ان الدواعي كانت متوفرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغير فيه إن وقع فإنما وقع قبل إنتشاره في البلدان وإستقراره على ما هو عليه الآن. [3]
وخلص إلى القول بأنه على هذا التقدير لم يبقى لنا اعتماد على شيء من القرآن اذ على هذا يحتمل كل اية منه يكون محرفا ومغيرا ويكون على خلاف ما انزل الله، فلم يبق لنا في القرآن حجة اصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر بإتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك. [4]
(1) - بحار الأنوار ، للمجلسي ، 92/74
(2) - تفسير الصافي ، المقدمة السادسة ، 1/49
(3) - تفسير الصافي ، 1/54
(4) - تفسير الصافي 1/51