فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 67 من 362

وفي شعبان قتل أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم صاحب دعوة بني العباس، ومنشىءُ دولتهم. وكان قد دخل خراسان على بهيمة، وهو شابٌّ طري له ذؤابة فما زال يتحيل بإعانة وجوِه شيعة بني العباس ونقبائهم، حتى توثب على مرو ومَلَكَهَا. وحاصل الأمر أنه خرج من خراسان بعد أَن حكم عليها وضبطها. فقاد جيشًا هائلًا ومهد لبني العباس، بعد أن قتل خلقًا لا يحصون محاربة وصبرًا. وكَان حجاج زمانه.

وفي سنة ثمان وثلاثين ومئة أقبل طاغية الروم قسطنطين بن اليون بن قسطنطين في مئة الف حتى نزل بدابق. فالتقاه صالح بن علي عم المنصور فهزمه.

وفي سنة تسع وثلاثين ومئة سار عسكر المنصور فنزلوا مَلَطية. وهي خراب، فزرعوا أرضها وطبخوا كلسًا لبنائها ورجعوا فبعث طاغية الروم من حرق الزرع.

وفي سنة إحدى وأربعين ومئة ظهرت الريوندية. وهم قوم خراسانيون على رأي أبي مسلم صاحب الدعوة يقولون بتناسخ الأرواح، وأن ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريلُ. فأتوا قصر المنصور وطافوا به، فقبض على مئتين من كبارهم. فغضب الباقون وحفوا بنعشٍ وحملوا هيئة جنازة. ثم مروا بالسجن فشدوعلى الناس، وفتحوا السجن وأخرجوا أصحابهم. وقصدوا المنصور في ست مئة مقاتل. فأغلق البلد، وحاربهم العسكُر مع مَعْن بن زائدة. ثم وضعوا فيهم السيف. وأصيب عثمان بن نهيك الأمير. فاستعمل المنصور مكانه على الحرس أخاه عيسى. وكان ذلك بالهاشمية.

وفيها افتتح المسلمون طَبَرَسْتان بعد حروب طويلة.

وفي سنة ثلاث وأربعين ومئة ثارت الديلُم وبَدَعوا وقتلوا خلائق من المسلمين. فانتُدب الناس لغزوهم. وفيها سار الأمير محمد بن الأشعث إلى المغرب، فالتقى الأباضية وهَزَمَهم، وقُتل زعيمهم أبو الخطاب في المصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت