فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 68 من 362

وفي سنة خمس وأربعين ومئة ظهر محمد بن عبد الله بن حسن. فخرح في مئتين وخمسين نفسًا بالمدينة، وهو على حمار. وذلك في أول رجب. فوثب على متولي المدينة رباح وسجنه. وتتبع أصحاب رباح. ثم خطب الناس، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبةً طوعًا وكرهًا. وأظهر أنه قد خرج غضبًا لله، وما تخلف عنه من الوجوه إلا نفر يسير. واستعمل على مكة عاملًا وعلى اليمن وعلى الشام، وندب المنصور لحربة ابن عمه عيسى ابن موسى وقال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه لأن عيسى كان ولي العهد بعد المنصور عقد له ذلك السفاح. وكان المنصور يود هلاكه ليولي مكانه ولده المهدي.

وسار عيسى في أربعة آلاف، وكتب إلى الأشراف يستميلهم ويمنيهم، فتفرق عن محمد بن عبد الله ناس كثير. وأشير عليه باللحاق بمصر ليتقوى منها. فأبى وتحصن بالمدينة. وعمق خندقها. فلما أظله عيسى قال: قد أحللتكم من بيعتي. فإن هذا قد جاء في عَددٍ وعُددٍ. فتسللوا عن محمد وبقي في طائفة فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة، ويبذل له الأمان فلم يسمع. ثم أنذر عيسى أهل المدينة ورغبهم ورهبهم أيامًا ثم زحف على المدينة فظهر عليها و بادر محمدًا وناشده الله، ومحمد لا يرعوي.

قال عثمان بن محمد بن خالد: إني لأحسب محمدًا قتل بيده يومئذ سبعون رجلًا. وكان معه ثلاث مئة مقاتل. ثم قتل في المعركة وبعث عيسى برأسه إلى المنصور.

وفيها خرج أخوه إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة وكان قد سار من الحجاز إلى البصرة فدخلها سرًا. في عشرة أنفس. فدعا إلى نفسه سرًا بالبصرة حتى بايعه نحو أربعة آلاف. وجاءه خبر ظهور أخيه بالمدينة فوجم واغتم. ولما بلغ المنصور خروجه تحول فنزل الكوفة حتى يأمن غائلة أهلها. وألزم الناس بلبس السواد، وجعل يقتل كل من اتهمه أو يحبسه. وكان بالكوفة ابن ماعز يبايع لإبراهيم سرًا. وتهاون متولي البصرة في أمر إبراهيم حتى اتسع الخرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت