وفيها كانت الزلزلة العظمى التي سقط منها رأس منارة الإسكندرية.
وفي سنة إحدى وثمانين ومئة غزا الرشيد، وافتتح حصن الصفصاف من أرض الروم بالسيف.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئة خرج الخزرُ و من قصتهم أن ستيت إبنة ملك الترك خاقان خطبها الأمير الفضل بن يحيى البرمكي وحُملت إليه في عام أول. فماتت في الطريق ببرذعة فرد من كان معها في خدمتها من العساكر وأخبروا خاقان أنها قتلت غيلة. فاشتد غضبه وتجهز للشر وخرج بجيوشه من الباب الحديد، وأوقع بأهل الإسلام وبالذمة، وقتل وسبى، وبدع وبلغ السبي مئة ألف، وعظمت المصيبة على المسلمين.فانزعج هارون الرشيد واهتم لذلك، وجهز البعوث. فاجتمع المسلمون وطردوا العدو عن إرمينية ثم سدوا الباب الذي خرجوا منه.
وفي سنة سبع وثمانين ومئة خلعت الروم من الملك الست ريني وهلكت بعد أشهر. وأقاموا عليهم نقفور. فكتب نقفور هذا الكتاب من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق. فحملت إليك من أموالها، وذلك لضعف النساء وحمقهن. فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك، وإلا فالسيفُ بيننا.
فلما قرأ الرشيد الكتاب اشتد غضبه، وتفرق جلساؤه خوفًا من بادرة تقعُ منه. ثم كتب بيده على ظهر الكتاب: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم: قرأت كتابك يا ابن الكافرة. والجواب ما تراه دون ما تسمعه.
ثم ركب من يومه وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة، وأوطأ الروم ذلًا وبلاءً. فقتل وسبى. وذل نقفور وطلب الموادعة على خراج يحملُه.
وفي سنة ثمان وثمانين ومئة غزا المسلمون الروم من درب الصفصاف، والتقوا، فجرح الملك نقفور ثلاث جراحات. وانهزم، وقتل من جيشه عدة ألوف.
وفي سنة تسعين ومئة فيها فتح هرقلة في شوال. استعد للرشيد وأمعن في بلاد الروم.