وفي سنة إحدى ومئتين عهد المأمون إلى علي موسى الرضا العلوي. فعهد إليه بالخلافة من بعده. وأمر الدولة بترك السواد ولبس الخضرة. وأرسل من العراق بهذا. فعظم هذا على بن العباس الذين ببغداد. ثم خرجوا عليه وأقاموا منصور ابن المهدي. ولقبوه بالمرتضى. فضعف عن الأمر وقال: إنما أنا خليفة المأمون. فتركوه وعدلوا إلى أخيه بن إبراهيم بن المهدي الأسود. فبايعوه بالخلافة ولقبوه بالمبارك. وخلعوا المأمون. وجرت بالعراق حروب شديدة وأمور مزعجة.
وفيها أول ظهور بابك الخرمي فعاث وأفسد وكان يقول بالتناسخ.
وفيها قتل المسيب بن زهير أكبر قواد المأمون. وضععف أمر الحسن بن سهل بالعراق، وهزم جيشه مرات. ثم ترجح أمره. وحاصل القصة أن أهل بغداد أصابهم بلاء عظيم في هذه السنوات حتى كادت تتداعى بالخراب. وجلا خلق من أهلها عنها بالنهب والسبي والغلاء وخراب الدور.
العلة من ذكر هذه الحوادث وعلاقتها بالتقية.